منوعات

الجمهورية الجديدة تبدأ من القرى.. قصص نجاح وإنجازات تفوق التوقعات في مشروع «حياة كريمة»

حياة كريمة

لم تعد التنمية في مصر تتركز داخل المدن الكبرى فقط، فمع انطلاق المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، انتقلت خريطة العمل إلى القرى والنجوع، لتبدأ واحدة من أكبر عمليات تطوير الريف المصري في تاريخه الحديث، واضعة المواطن في قلب عملية التنمية.

الجمهورية الجديدة تبدأ من القرى.. قصص نجاح وإنجازات تفوق التوقعات في مشروع «حياة كريمة»

ومنذ إطلاق المبادرة في 2 يناير 2019، تحولت قرى كانت تعاني لسنوات من نقص الخدمات الأساسية إلى ساحات عمل مفتوحة، تشهد تنفيذ مشروعات في مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والصحة والتعليم والاتصالات والغاز الطبيعي، في محاولة لصناعة واقع جديد لأبناء الريف المصري.

من قرية صغيرة إلى مشروع قومي يغير وجه الريف

بدأت «حياة كريمة» كمبادرة تستهدف الفئات والقرى الأكثر احتياجًا، قبل أن تتحول إلى مشروع قومي شامل لتطوير الريف المصري، حيث انطلقت المرحلة الشاملة من المشروع خلال عام 2021.

وتستهدف المرحلة الأولى تطوير 1477 قرية داخل 52 مركزًا في نطاق 20 محافظة، من خلال نحو 23 ألف مشروع، بينما بلغ عدد المستفيدين وفق البيانات الحكومية نحو 18 مليون مواطن، قبل أن تشير المتابعات الحكومية خلال عام 2026 إلى استفادة ما يقرب من 20 مليون مواطن من مشروعات المرحلة الأولى.

حياة كريمة
حياة كريمة

وتضم محافظات المرحلة الأولى عددًا من المحافظات، في مقدمتها المنيا، سوهاج، قنا، أسيوط، أسوان، البحيرة، الفيوم، الجيزة، الشرقية، بني سويف، المنوفية، الأقصر، القليوبية، الدقهلية، الغربية، دمياط، كفر الشيخ، الإسماعيلية، الوادي الجديد والإسكندرية.

350 مليار جنيه لتغيير حياة الملايين

بلغت المخصصات الاستثمارية للمرحلة الأولى من المبادرة نحو 350 مليار جنيه، في إطار خطة تستهدف إعادة بناء البنية الأساسية والخدمات داخل القرى الأكثر احتياجًا.

وبنهاية ديسمبر 2024، وصلت قيمة الاستثمارات المنفذة إلى نحو 298.3 مليار جنيه، بمعدل تنفيذ بلغ 86.5%، مع الانتهاء من تنفيذ 16 ألفًا و590 مشروعًا تنمويًا.

وحصلت محافظات الصعيد على النصيب الأكبر من المشروعات المنتهية، إذ بلغ عددها 9658 مشروعًا، بنسبة وصلت إلى 58% من إجمالي المشروعات المنتهية، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تقليص الفجوات التنموية بين المحافظات.

صعيد مصر في قلب التنمية الجديدة

كانت محافظات الصعيد من أبرز المستفيدين من المرحلة الأولى لـ«حياة كريمة»، حيث تم توجيه نحو 68% من مخصصات المرحلة الأولى إلى محافظات الصعيد، ليستفيد منها قرابة 11 مليون مواطن.

وتصدرت محافظات مثل المنيا وسوهاج وقنا وأسيوط وأسوان قائمة المحافظات من حيث حجم الاستثمارات، إذ خصصت مليارات الجنيهات لتطوير القرى والمراكز الأكثر احتياجًا.

ففي محافظة المنيا، بلغت المخصصات الموجهة للمرحلة الأولى نحو 43.22 مليار جنيه، بينما وصلت في سوهاج إلى 43.18 مليار جنيه، وفي قنا إلى 39.41 مليار جنيه، وأسيوط 34.41 مليار جنيه، وأسوان نحو 27.95 مليار جنيه، لتصبح قرى الصعيد واحدة من أهم ساحات العمل التنموي في الجمهورية الجديدة.

مياه نظيفة وصرف صحي.. خدمات تصل إلى القرى

كانت مشكلات مياه الشرب والصرف الصحي من أبرز التحديات التي واجهت قرى الريف المصري لسنوات طويلة، ولذلك احتلت مشروعات البنية الأساسية جانبًا كبيرًا من أعمال المبادرة.

وشملت المرحلة الأولى إنشاء وتطوير محطات وشبكات مياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب مد الخدمات للمنازل داخل القرى والنجوع، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة والحد من المشكلات الصحية والبيئية.

ولم تتوقف المشروعات عند إنشاء البنية الأساسية فقط، بل امتدت إلى تطوير الطرق الداخلية، ورفع كفاءة شبكات الكهرباء، وتحسين الاتصالات، ومد شبكات الألياف الضوئية.

وبحسب تقرير رسمي عن الموقف التنفيذي للمبادرة، تم مد شبكة الألياف الضوئية إلى 409 قرى، مع وصول خدمات الإنترنت إلى نحو 371.6 ألف مشترك في قرى المرحلة الأولى، في خطوة تنقل الريف المصري إلى عصر الخدمات الرقمية.

الغاز الطبيعي يدخل قرى الريف لأول مرة

من أبرز صور التغيير التي شهدتها القرى المستهدفة، وصول خدمة الغاز الطبيعي إلى مناطق لم تكن تحلم بها قبل سنوات.

وسجل عدد المشتركين في خدمات الغاز الطبيعي بمحافظات المرحلة الأولى زيادة بلغت 366%، وفق تقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وهو ما يعكس حجم التوسع في توفير الخدمات الأساسية داخل القرى.

وتستهدف مشروعات توصيل الغاز الطبيعي تحسين حياة الأسر الريفية وتخفيف الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز، لتتحول الخدمة إلى أحد أبرز مظاهر التطوير التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

الصحة والتعليم.. الإنسان في مقدمة المشروعات

لم يكن تطوير المباني والطرق هو الهدف الوحيد لـ«حياة كريمة»، إذ احتل الاستثمار في الإنسان مكانة رئيسية داخل المبادرة.

ووفق البيانات الرسمية، تم توجيه نحو 28% من المشروعات المنفذة نحو الارتقاء برأس المال البشري، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والشباب.

كما نجحت المبادرة في محو أمية نحو 596 ألف مواطن في قرى المرحلة الأولى، كان نصيب محافظات الصعيد منها 63%، في مؤشر على أن التنمية لم تتوقف عند الخدمات والمرافق، بل امتدت إلى بناء الإنسان ورفع قدراته.

قرى خضراء.. التنمية تحافظ على البيئة

وفي خطوة تعكس الاهتمام بالبعد البيئي، حصلت 4 قرى ضمن المرحلة الأولى على شهادة «ترشيد»، لتتوافق مع أحدث المعايير البيئية للمجلس العالمي للأبنية الخضراء، بينما يجري العمل على تأهيل 16 قرية أخرى.

وتكشف هذه الخطوة عن تحول جديد في مفهوم تطوير الريف، حيث لا يقتصر الأمر على إنشاء المشروعات، وإنما يمتد إلى بناء قرى أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية في المستقبل.

المشروعات الصغيرة.. فرص عمل من قلب القرية

تسعى «حياة كريمة» إلى أن تكون التنمية مستدامة، لذلك لم تغفل المبادرة الجانب الاقتصادي وتوفير فرص العمل لأبناء القرى.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغت التمويلات الموجهة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في قرى المبادرة نحو 66.7 مليار جنيه، بهدف دعم المشروعات وخلق مصادر دخل جديدة للأسر والشباب.

وتفتح هذه المشروعات الباب أمام أبناء القرى لتأسيس أعمالهم الخاصة، والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والزراعية والحرفية التي تتميز بها كل منطقة.

من يناير 2019 إلى يونيو 2026.. رحلة مستمرة

بدأت قصة «حياة كريمة» في 2 يناير 2019، لكن المشروع شهد توسعًا كبيرًا مع انطلاق المرحلة الشاملة لتطوير الريف المصري عام 2021.

وفي 9 يونيو 2026، عقد رئيس مجلس الوزراء اجتماعًا لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات المرحلة الأولى، مؤكدًا استمرار الدولة في العمل على الانتهاء من المشروعات داخل 20 محافظة و52 مركزًا و333 وحدة محلية و1477 قرية.

ويؤكد استمرار المتابعة الحكومية للمشروع أن «حياة كريمة» لم تعد مجرد مبادرة محددة بزمن، بل أصبحت أحد أهم المشروعات التنموية التي تعكس رؤية الجمهورية الجديدة في الوصول بالخدمات والتنمية إلى المواطن أينما كان.

قرى الجمهورية الجديدة.. قصة نجاح تتجاوز الأرقام

وراء كل رقم في مشروع «حياة كريمة» قصة قرية تغيرت ملامحها، وطريق تم رصفه، ووحدة صحية تم تطويرها، ومدرسة أصبحت أكثر قدرة على استقبال الطلاب، ومياه نظيفة وصلت إلى منزل كان ينتظرها منذ سنوات.

ففي قرى المنيا وسوهاج وقنا وأسيوط وأسوان والفيوم والبحيرة والشرقية والقليوبية وغيرها من المحافظات، أصبحت التنمية واقعًا يراه المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

وبينما تستمر الدولة في استكمال مشروعات المرحلة الأولى والاستعداد لمراحل جديدة من تطوير الريف، يبقى مشروع «حياة كريمة» واحدًا من أبرز ملامح الجمهورية الجديدة، التي بدأت رسالتها من القرى والنجوع، لتؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن بناء المستقبل لا يكتمل إلا عندما تصل ثمار التنمية إلى كل بيت وكل قرية في مصر.

وتظل «حياة كريمة» تجربة تنموية استثنائية، لا تقاس فقط بحجم المليارات التي تم إنفاقها أو بعدد المشروعات التي تم تنفيذها، وإنما بما أحدثته من تغيير حقيقي في حياة ملايين المواطنين، لتتحول القرى المصرية من مناطق تبحث عن الخدمات إلى شريك أساسي في صناعة مستقبل الجمهورية الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى